السيد البجنوردي
208
القواعد الفقهية
الثاني ؟ فيصح التمسك بهذه القاعدة لاثبات لزومه . الثاني الأدلة والعمومات والاطلاقات اللفظية من الآيات والروايات ، فمن الأول قول تعالى 1 : أوفوا بالعقود وتقريب دلالتها على لزوم جميع العقود هو أنه لا شبهة في أن كلمة العقود بما أنه جمع معروف بالألف واللام يكون من ألفاظ العموم ودالا عليه ، فيكون معنى الآية يجب الوفاء بجميع العقود . وهذا العموم الافرادي الذي هو ظاهر الآية ومدلولها مطابقي لها ، يستتبع عموما أو زمانيا أيضا بدلالة الاقتضاء ، لان الآية لو كانت مهملة من هذه الجهة يصدق امتثالها بالوفاء في آن من الآنات ، فيكون هذا الحكم لغوا لا فائدة فيه ، فصونا للكلام عن اللغوية ، لابد وأن نقول بأن المراد وجوب الوفاء في كل زمان ، ولا شك في أن وجوب الوفاء في كل زمان يكون من لوازم اللزوم ، بل يكون عفا مساوقا معه ويصح التعبير عن اللزوم به عرفا . وأما توهم ان وجوب الوفاء بالعقد عبارة عن لزوم العمل بمضمونه ما دام موجودا وباقيا لا يدل على عدم جواز إزالته بالفسخ ، لأنه لا تنافي بين جواز إزالته ووجوب الوفاء به ما دام موجودا ، فلو قال أكرم زيدا في كل زمان ما دام موجودا في البلد ، فجواز إخراجه من البلد لا ينافي وجوب إكرامه في كل زمان ما دام موجودا في البلد وبعبارة أخرى يكون من قبيل الأصل الحاكم مع الأصل المحكوم ، فوجوب العمل بالأصل المحكوم والجري بمقتضاه في كل زمان لا ينافي مع مقتضى دليل الأصل الحاكم ، لان العمل بمقتضى أصل المحكوم معلق عقلا على بقاء موضوعه أي كونه شاكا ، فإذا ارتفع موضوعه بالأصل الحاكم ، لا يبقى تعارض في البين ، ولذلك قلنا في باب تعارض الأدلة أنه لا تعارض بين دليل الحاكم والمحكوم . فها هنا حل العقد وإفنائه لا ينافي وجوب العمل بمقتضاه دائما في كل زمان ، لان